السبت، 12 نوفمبر 2011

أفلا يكونُ للقلوبِ موعدٌ مع ذكرِ الله!


الذكر مِن أنفعِ العباداتِ وأعظمها وقد جاء في فضلِهِ الكثير 

مِن الآيات والكثير من الأحاديث النَّبويِّة الشَّريفة: 

حُضور القلب في الذكر : 

يقولُ اللهُ عزَّ وجل:" وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ 

الْغَافِلِين َ" 

وقد جاءَ في تفسير الآية _ تفسير السَّعدي _الذكر للهِ تعالى ، يكونُ بالقلبِ ، ويكونُ باللِّسانِ 

، ويكون بهما ، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله ،، 

فأمر الله ، عبده ورسوله محمَّدا أصلاً ، وغيره تبعاً ،بذكر ربَّه في نفسه أيّ :مخلصاً خالياً . 

" تضرعا ": بلسانكَ ، مكرراً لأنواعِ الذكر ، 

" وخيفة ":في قلبكَ بأن تكونَ خائفاً مِن الله ، 

وجل القلب منه ، خوفاً أن يكونَ عملكَ غير مقبولٍ .وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهدَ ، في تكميلِ العمل 

وإصلاحه ، والنُّصح به . 

فللذكر درجاتٌ : 

قالَ ابنُ القيم رحمه الله : 

"وهي [أيُّ أنواع الذكر] تكونُ 

1- بالقلبِ واللِّسانِ تارةً ، وذلك أفضل الذكر ، 

2- وبالقلبِ وحدهُ تارةً ،وهي الدَّرجة الثـَّانيـِّة ، 

3- وباللِّسانِ وحدهُ تارةً وهي الدَّرجة الثـَّالثة . 

فأفضلُ الذكرِ ما تواطأ عليه القلب واللَّسان ،وإنَّما كانَ ذكر القلب وحدهُ أفضل من ذكرِ اللِّسان وحدهُ ؛ لأنَّ: 

ذكر القلبِ يُثمر المعرفة ، ويهيجُ المحبة ، ويثيرُ الحياء ،ويبعثُ على المخافةِ ، 

ويدعو إلى المراقبةِ ،ويزع ( أيّ : يمنع ) عن التـَّقصير في الطـَّاعات والتَّهاون في المعاصي والسَّيئات . 

وذكر اللِّسان وحدهُ لا يُوجبُ شيئاً منها ، فثمرته ضعيفة ".فأمَّا الذكر باللِّسان والقلب لاهٍ فهو قليل الجدوى 

،لأنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ:{ اعلموا أنَّ اللهَ لا يقبل الدُّعاء مِن قلبٍ لاهٍ } 

رواه الحاكم و التَّرمذي وحسنه. 

أحضر قلبكَ فقلبكَ يحتاجُ للذكرِ: 

قال تعالى:" الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد:28]. 

كيف يطمئنُ القلبُ بالذكرِ والقلبِ مشغولٌ بكُلِّ مشاغل الدُّنيا ؟ 

كيف تخشعُ القلوبُ وتدمعُ العيونَ وتسكنُ النَّفس والقلب غافلٌ عنه ؟