‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحديث الشريف وعلومه.... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحديث الشريف وعلومه.... إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

الاستقامه بالإسلام..


عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة ؛ سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه 

، قال: قلت: يا رسول الله ! قـل لي في الإسـلام قـولاً لا أسـأل عـنه أحــداً غـيـرك، قـال 

: { قُــل آمـنـت بالله، ثـم اسـتـقم 

[رواه مسلم:38] 

شرح الحديث 

عن أبي عمرو وقيل 

: أبي عمرة سفيان بن عبدالله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، 

قال: { قل آمنت بالله ثم استقم } يعني قولاً يكون جامعاً واضحاً بيّناً لا أسأل أحداً 

غيرك فيه، فقال له النبي : { قل آمنت بالله ثم استقم } آمنت بالله هذا بالقلب، والاستقامة تكون بالعمل 

، فأعطاه النبي كلمتين تتضمنان الدين كله فآمنت بالله يشمل إيماناً بكل ما أخبر الله به عزوجل 

عن نفسه وعن اليوم الآخر وعن رسله وعن كل ما أرسل به، وتتضمن أيضاً الانقياد ولهذا قال 

: { ثم استقم } وهو مبني على الإيمان ومن ثم أتي بـ { ثم } الدالة على الترتيب والاستقامة 

ولزوم الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين 

والشهداء والصالحين، ومتى بنى الإنسان حياته على هاتين الكلمتين فهو سعيد في الدنيا وفي الآخرة 

فوائد الحديث 

1-حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال عما ينفعهم في دينهم ودنياهم 

ومنها عقل أبي عمرو أو أبي عمرة، حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي في النهاية ويستغني عن سؤال أي أحد، 

حيث قال: { قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك 

ومنها أنه أجمع وصية وأنفع وصية ما تضمنه هذا الحديث، الإيمان بالله ثم الاستقامةعلى ذلك بقوله 

: { آمنت بالله ثم استقم 

2-أن الإيمان بالله لا يكفي عن الاستقامة، بل لا بد من إيمان بالله واستقامة على دينه 

3- أن الدين الإسلامي مبني على هذين الأمرين، الإيمان ومحله القلب ،والاستقامة ومحلها الجوارح، 

وإن كان للقلب منها نصيب لكن الأصل أنها في الجوارح. والله أعلم 




الْحَمْدُ لله الَّذِيْ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحات


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ الله عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 

"خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ 

صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا 

وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ". 

فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ؟ 

قَالَ: "يَأْتِي أَحَدَكُمْ يَعْنِي الشَّيْطَانَ فِي مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ وَيَأْتِيهِ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةً قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا". 

وفي رواية ابن حبان بعد: (وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ): 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"وَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسُ مِائَةِ سَيِّئَةٍ؟". 

رواه أبو داود (4404) واللفظ له، والترمذي (3332) وقال حديث حسن صحيح والنسائي (1331) وابن حبان 

وصححه الألباني (صحيح الترغيب والترهيب، 606). 




فضل الذكر ...

عن أبي ذر ، أن ناساً من أصحاب رسول الله قالوا للنبي : 

يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يُصلُّون كما نصلي، 

ويصومون كما نصوم، ويـتـصـدقــون بفـضـول أمـوالهم. قـال : 

{ أولـيـس قـد جعـل الله لكم ما تصدقون؟ إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، 

وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة 

، وفي بضع أحـد كم صـدقـة }. 

قالوا : يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ 

قال: { أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر 

[رواه مسلم:1006]. 

شرح الحديث 

أن أناساً من أصحاب رسول الله قالوا للنبي { يا رسول الله } وهؤلاء فقراء، 

قالوا: { يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور } يعني أهل الأموال ذهبوا بالأجور، يعني اختصموا بها 

{ يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم } 

فهم شاركوا الفقراء في الصلاة والصوم وفضولهم في الصدقة 

قال النبي : { أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون... } إلخ 

لما اشتكى الفقراء إلى رسول الله أنه ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما يصلون ويصومون كما يصومون 

ويتصدقون بفضول أموالهم يعني والفقراء لا يتصدقون. بيّن لهم النبي الصدقة التي يطيقونها فقال: 

{ أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إن لكم بكل تسبيحة صدقة } 

يعني أن يقول الإنسان سبحان الله صدقة { وبكل تكبيره صدقة } يعني إذا قال: 

( الله أكبر ) فهذه صدقة { وكل تحميده صدقة } يعني إذا قال: ( الحمد لله ) فهذه صدقة 

{ وكل تهليلة صدقة } يعني إذا قال: 

( لا إله إلا الله ) فهذه صدقة { وأمر بالمعروف } يعني إذا أمر شخصاً أن يفعل طاعة فهذه صدقة 

{ ونهي عن منكر } يعني إذا نهى شخصاً عن منكر فإن ذلك صدقة 

{ وفي بضع أحدكم صدقة } يعني إذا أتى الرجل زوجته فإن ذلك صدقة وكل 

له فيها أجر ذكروا ذلك لتقرير قوله { وفي بضع أحدكم صدقة } وليس للشك في هذا، 

لأنهم يعلمون أن ما قاله النبي فهو حق لكن أرادوا أن يقرروا ذلك فقالوا: 

يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ 

ونظير ذلك قول زكريا عليه السلام: قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ 

[آل عمران:40] ... 
أراد أن يقرر ذلك ويثبته مع أنه مصدق به. 

قال: { أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ } 

والجواب: نعم يكون عليه وزر قال: { فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر } 

وهذا القياس سمونه قياس العكس يعني كما أن عليه وزراً في الحرام يكون له أجراً في الحلال فقال 

{ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر 
فوائـد الحديث 

1-حرص الصحابة رضي الله عنهم على السبق إلى الخيرات 

2-ينبغي للإنسان إذا ذكر شيئاً أن يذكر وجهه لأن الصحابة رضي الله عنهم لما قالوا: 

( ذهب أهل الدثور بالأجور ) بيّنوا وجه ذلك فقالوا: ( يصلون كما نصلي... ) إلخ 

3-أن كل قول يقرب إلى الله تعالى فهو صدقة كالتسبيح والتحميد والتكبير 

والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكله صدقة 

4-الترغيب في الإكثار من هذه الأذكار، لأن كل كلمة منه تعتبر صدقة تقرب المرء إلى الله عزوجل 

5-أن الاكتفاء بالحلال والحرام يجعل الحلال قربة وصدقة لقوله : { وفي بضع أحدكم صدقة 

جواز الاستثبات في الخبر ولو كان صادراً من صادق لقولهم: ( أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ ) 

6-حسن تعليم الرسول بإيراد كلامه على سبيل الاستفهام حتى يقنع المخاطب بذلك ويطمئن قلبه، 

وهذا قوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن بيع الرطب بالتمر: { أينقص إذا جف؟ } قالوا: نعم 

فنهى عن ذلك 




لاضرر ولا ضرار

لاضرر ولا ضرار 

عن أبي سـعـيـد سعـد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه، 

أن رسول الله قال: { لا ضرر ولا ضرار }. 

حديث حسن، رواه ابن ماجه:2341، والدارقطني:4/ 228، وغيرهـما مسنداً، 

ورواه مالك في (الموطأ):2/746، عـن عـمرو بن يحي عـن أبيه عـن النبي مرسلاً، 

فـأسـقـط أبا سعـيد، وله طرق يقوي بعـضها بعـضاً]. 

شرح الحديث 

عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري أن رسول الله قال: 

{ لا ضرر ولا ضرار } ثم تكلم المؤلف رحمه الله على طرق هذاالحديث. 

قوله: { لا ضرر } أي: أن الضرر منفي شرعاً، { ولا ضرار } أي 

: مضاره والفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد، 

والضرار يحصل بقصد فنفى النبي الأمرين، والضرار أشد من الضرر؛ لأن الضرار يحصل قصداً كما قلنا 

مثال ذلك: لو إنساناً له جار وهذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار لكن بلا قصد، 

وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال صاحب الشجرة: 

أنا ما أقصد المضارة، نقول له: وإن لم تقصد؛ لأن الضرر منفي شرعاً أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار 

بجاره فيتسرب الماء إلى بيته وما أشبه ذلك، وكل هذا منفي شرعاً وقد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة 

في باب الجوار وغيره، وما أحسن أن يراجع الإنسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار. 

إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ و النسيان

عن ابن عباس – رضي الله عنه – 

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال 

( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ و النسيان ، و ما استكرهوا عليه ) 

حديث حسن رواه ابن ماجه و البيهقي و غيرهما. 

*الشرح : 

قوله ( تجاوز ) بمعنى : عفا ، ( الخطأ ) فعل الشيء عن غير قصد 

، ( النسيان ) ذهول القلب عن شيء معلوم ، 

و الاستكراه إلجاء الإنسان 

، وهذه ثلاثة أشياء بين فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تجاوز عن أمته هذه الأشياء الثلاثة 

و قد دل على ذلك القرآن قال الله تعالى [ ...رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ... ][البقرة286] فقال الله 

: قد فعللت ، و قال الله تعالى : [ ...وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ... ][الأحزاب5] و 

قال تعالى [ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ 

صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ][النحل106 . 

يستفاد من هذا الحديث فوائد : 

منها سعة رحمة الله عز وجل و أن رحمته سبقت غضبه 

، و منها أن الإنسان إذا فعل الشيء خطأ فإنه لا يؤاخذ عليه و لكن إن كان محرما فإنه لا يترتب عليه إثم و لا 

كفارة و لا فساد عبادة و قع فيها ، و أما إن كان ترك واجب فإنه يرتفع عنه الإثم و لكن لا بد من ترك تدارك الواجب . 

*ومن فوائد الحديث : 

أن من أكره على شيء قولي أو فعلي فإنه لا يؤاخذ به لقوله 

( وما استكرهوا عليه ) و هذا عام سواء كان الإكراه على فعل أو على قول 

و لا دليل لمن فرق بين الإكراه على الفعل و الإكراه على القول ، 

ولكن إذا كان الإكراه في حق آدمي فإنه يعامل بما تقتضيه الأدلة الشرعية مثل 

: أن يكره شخصا على قتل شخص آخر فإنه يقتل المكره و المكره لأن الإكراه لا يبيح قتل الغير 

و لا يمكن و لا يجوز للإنسان أن يستبقي حياته بإتلاف غيره


أهمية البطانة الصالحة

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: 

( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: 

بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى ) 

البخاري (ح 7198) 

الشرح 

البطانة: الدُّخلاء -بضم ثم فتح- جمع دخيل، وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته، 

ويفضي الرئيس إليه بسره، ويصدقه فيما يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته، ويعمل بمقتضاه. 

يفيد الحديث ما يلي: 

1. إثبات الأمور كلها لله تعالى، فهو الذي يعصم من شاء من عباده بفضله وكرمه. 

2. أن للولاة مع بطانتهم ثلاثة أحوال: 

من يقبل من بطانته الخير دون الشر دائما، وهذا اللائق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه معصوم. 

من يقبل من بطانته الشر دون الخير، وهذا قد يوجد ولا سيما ممن يكون كافرا. 

من يقبل من هؤلاء تارة ومن هؤلاء تارة. 

وفي الحديث تنبيه لمن ولي أمرا من أمور المسلمين أن يختار الوزير الصالح، 

كما في حديث عائشة أم المؤمنين مرفوعا: من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له 

وزير صالحا إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه 

انظر: فتح الباري (13 / 189-191) 


كل معروف صدقة

عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-قال: 

( قال النبي -صلى الله عليه وسلم- على كل مسلم صدقة، قالوا: 

فإن لم يجد؟ قال فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق، قالوا فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: فيعين ذا الحاجة 

الملهوف، قالوا فإن لم يفعل؟ قال: فليأمر بالخير أو قال بالمعروف، قالوا 

: فإن لم يفعل؟ قال فليمسك عن الشر فإنه له صدقة) 

البخاري ح (6022) ، مسلم ح (1008) 

الشرح: 

على كل مسلم صدقة: أي في مكارم الأخلاق وليس ذلك بفرض إجماعا، 

وأصل الصدقة ما يخرجه المرء من ماله متطوعا وقد يطلق على الواجب لتحري صاحبه الصدق بفعله. 

دل الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة، وكذا الإمساك عن الشر. 

وفيه التنبيه على العمل والتكسب، ليجد المرء ما ينفق على نفسه ويتصدق به ويغنيه عن ذل السؤال. 

وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن، وأن من قصد شيئا من أعمال الخير فتعسر فلينتقل إلى غيره.
 

تنكح المرأة لأربع : لماله، ولحسبها ، ولجمالها، ولدينها

تنكح المرأة لأربع : لماله، ولحسبها ، ولجمالها، ولدينها ( شرح الحديث ) 

الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين* 

شرح حديث : تنكح المرأة لأربع 

هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُنْكَحُ 

الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، 

وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) . 

وليس في الحديث أمر أو ترغيب في نكاح المرأة لأجل جمالها أو حسبها أو مالها. 

وإنما المعنى : أن هذه مقاصد الناس في الزواج ، فمنهم من يبحث عن ذات الجمال ، 

ومنهم من يطلب الحسب ، ومنهم من يرغب في المال ، ومنهم من يتزوج المرأة لدينها 

، وهو ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( فاظفر بذات الدين تربت 
يداك ) . 

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : 

” الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس 

في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع ، وآخرها عندهم ذات الدين ، فاظفر 

أنت أيها المسترشد بذات الدين ، لا أنه أمر بذلك … وفي هذا الحديث الحث على 

مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وحسن طرائقهم ويأمن 

المفسدة من جهتهم ” اهـ باختصار . 

وقال المباركفوري : 

” قال القاضي رحمه الله : من عادة الناس أن يرغبوا في النساء ويختاروها لإحدى 

الخصال واللائق بذوي المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح نظرهم فيما 

يأتون ويذرون ، لا سيما فيما يدوم أمره ، ويعظم خطره ” اهـ . 

وقد اختلف العلماء في معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تربت 

يداك ) اختلافاً كثيراً ، قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم : 

” وَالْأَصَحّ الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَاهُ : 

أَنَّهَا كَلِمَة أَصْلُهَا اِفْتَقَرَتْ , وَلَكِنَّ الْعَرَب اِعْتَادَتْ 

اِسْتِعْمَالهَا غَيْر قَاصِدَة حَقِيقَة مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ , 

فَيَذْكُرُونَ تَرِبَتْ يَدَاك , وَقَاتَلَهُ اللَّه , مَا أَشْجَعه , وَلَا 

أُمّ لَهُ , وَلَا أَب لَك , وَثَكِلَتْهُ أُمّه , وَوَيْل أُمّه , وَمَا 

أَشْبَهَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظهمْ يَقُولُونَهَا عِنْد إِنْكَار الشَّيْء , أَوْ 

الزَّجْر عَنْهُ , أَوْ الذَّمّ عَلَيْهِ , أَوْ اِسْتِعْظَامه , أَوْ الْحَثّ 

عَلَيْهِ , أَوْ الْإِعْجَاب بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَم ” اهـ . 

القبر أول منازل الآخرة


عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - 

قال: خرجنا مع النبي 

- صلى الله عليه وسلم - 

في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد 

فجلس رسول الله 

- صلى الله عليه وسلم - 

وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير 

وفي يده عود ينكت في الأرض 

فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر 

- مرتين أو ثلاثاً - 

ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا 

وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء 

بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس 

معهم كفن من أكفان الجنة 

وحنوط من حنوط الجنة 

حتى يجلسوا منه مَدَّ البصر 

ثم يجئ ملك الموت 

- عليه السلام - 

حتى يجلس عند رأسه 

فيقول: أيتها النفس الطيبة 

اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان 

فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيِّ السقاء 

فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين 

حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن 

وفي ذلك الحنوط 

ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض 

قال: فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة 

إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب ؟ 

فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه 

التي كانوا يسمونه بها في الدنيا 

حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا 

فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء 

مقربوها إلى السماء التي تليها 

حتى ينتهي به إلى السماء السابعة 

فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين 

وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم 

ومنها أخرجهم تارة أخرى 

قال: فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه 

فيقولان له: من ربك ؟ 

فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك ؟ 

فيقول: ديني الإسلام 

فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ 

فيقول: هو رسول الله 

- صلى الله عليه وسلم - 

فيقولان له: وما علمك ؟ 

فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت 

فينادى مناد في السماء: أن صدق عبدي 

فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة 

وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها 

ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه 

حسن الثياب، طيب الريح 

فيقول: أبشر بالذي يسرك 

هذا يومك الذي كنت توعد 

فيقول له: من أنت ؟ 

فوجهك الوجه يجئ بالخير 

فيقول: أنا عملك الصالح 

فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي وما لي 

قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا 

وإقبال من الآخرة 

نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه 

معهم المسوح، فيجلسون منه مُدَّ البصر 

ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه 

فيقول: أيتها النفس الخبيثة 

أخرجي إلى سخط من الله وغضب 

فتفرق في جسده 

فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول 

فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين 

حتى يجعلوها في تلك المسوح 

ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض 

فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة 

إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث ؟ 

فيقولون: فلان بن فلان 

بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا 

حتى يُنْتَهى به إلى السماء الدنيا 

فيُسْتَفْتَح له فلا يفتح له 

ثم قرأ رسول الله 

- صلى الله عليه وسلم - 

{ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ 

وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } (2) 

فيقول الله عز وجل 

اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى 

فتطرح روحه طرحاً ثم قرأ 

{ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ 

فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ 

فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } (3) 

فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه 

فيقولان له: من ربك ؟ 

فيقول: هاه هاه، لا أدري 

فيقولان له: ما دينك ؟ 

فيقول: هاه هاه لا أدري 

فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ 

فيقول: هاه هاه لا أدري 

فينادى مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار 

وافتحوا له باباً إلى النار 

فيأتيه من حرِّها وسمومها 

ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه 

ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح 

فيقول: أبشر بالذي يسوءك !! 

هذا يومك الذي كنت توعد . 

فيقول: من أنت ؟ فوجهك الوجه يجئ بالشر . 

فيقول: أنا عملك الخبيث 

فيقول: رب لا تقم الساعة ) (1) 

المفردات 

المسوح: الكفن. 

فِيُّ السقاء: فم القربة أو مخرج الماء منها. 

السفود: حديدة لها كلاليب . 

سَمّ الخياط: فتحة الإبرة . 

الحنوط: ما يطيب به الميت . 

عليين: موضع في السماء السابعة . 

سجين: موضع في الأرض السفلى . 

المعنى الإجمالي 

أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم – 

في هذا الحديث العظيم مبتدأ رحلة الإنسان 

من ساعة موته إلى مستقره في القبر وكيف معاملته 

وفقا لعمله في حياته . 

فبين – عليه الصلاة والسلام – 

أن الناس رجلان تقي وفاجر 

فالتقي يعامل بحفاوة بالغة 

وإكرام عظيم 

حيث تنزل عليه ملائكة الرحمة لقبض روحه 

فيأتونه في صورة حسنة 

كأن وجوههم الشمس في بهائها وإشراقها 

فيجلسون منه مد البصر 

فيشعره نظره إليهم بالاطمئنان والسكينة 

ويأخذ ملك الموت روحه 

فتخرج سهلة يسيرة 

دون مشقة وتعب 

فلا يدعها الملائكة في يد ملك الموت طرفة عين 

حتى يصعدوا بها إلى السماء في موكب مهيب 

فتفتح له أبواب السماء 

ويشيعه في كل سماء مقربوها 

وهم يتعجبون من طيب ريح هذه الروح الطيبة 

حتى يبلغوا بها السماء السابعة 

فيأمر الرب سبحانه ملائكته أن يعيدوا هذه الروح 

إلى الأرض لتكرّم في قبرها 

ويكتب كتاب ذلك العبد في موضع عال 

من السماء السابعة . 

وتعاد هذه الروح المباركة إلى قبرها 

فيتولى الملائكة سؤالها عن ربها ودينها ورسولها 

فتجيب بأحسن جواب وأفضله 

فتقول ربي الله، ونبي محمد، وديني الإسلام !! 

فيأمر الله بأن يفسح في قبر هذا العبد المؤمن 

ويأتيه من روح الجنة 

وريحانها ما يجعله يتمنى أن يقيم الله الساعة 

حتى يجتمع بأهله وماله. 

وأما الفاجر فيأتيه ملائكة العذاب 

في صورة مرعبة سود الوجوه 

معهم أكفان من نار، فيجلسون منه مَدَّ البصر 

ويجلس ملك الموت عند رأسه فيتنزع روحه فيعاني 

من ذلك شدة وألما عظيماً 

فإذا انتزع روحه أخذها منه ملائكة العذاب 

فيجعلونها في أكفان من نار 

فتخرج منها ريح منتنة 

فيصعدون بها إلى السماء فلا تفتح لهم 

ويأمر الله سبحانه أن تعاد هذه الروح الخبيثة 

إلى الأرض فترمى رمياً 

وتعاد روحه في جسده 

فيأتيه ملكان فيسألانه عن ربه ودينه ورسوله 

فلا يدري ما يجيب به 

ويقول ها ها !! فيأمر الله أن يفرشوا له من النار 

ويفتحوا له باباً من النار، فيأتيه من حرّها وسمومها 

ويعلم ما ينتظره في الآخرة 

فيدعوا الله ألا يقيم الساعة خوفاً !!. 

الفوائد العقدية 

1- إثبات عذاب القبر ونعيمه. 

2-بيان أن عذاب القبر ونعيمه يقع على الروح والجسد معاً. 

3-اختلاف الناس بعد الموت لاختلاف أعمالهم في الدنيا. 

4-وجود الملائكة. 

5-اختلاف عمل الملائكة. 

6-إثبات كلام الله لملائكته . 

7-وجود كتاب في عليين فيه أسماء المؤمنين 

الصالحين أهل الجنة . 

8-بقاء الروح بعد الموت . 

9-اختلاف رتب الملائكة بين مقربين ودونهم. 

10-الإيمان بالبعث بعد الموت . 

11-أن النجاة في الآخرة تكون بالإيمان 

والعلم النافع والعمل الصالح. 

12-إثبات سؤال الملكين للموتى 

الحلال بين والحرام بين


عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال 

: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الحلال بين و الحرام بين , 

وبينهما مشتبهات قد لا يعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , 

ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , 

ألا وأن لكل ملك حمى ,ألا وإن حمى الله محارمه , ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , 

وإذافسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم . 

*الشرح :قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام : 

قسم حلال بين لا اشتباه فيه , وقسم حرام بين لا اشتباه فيه , وهذان واضحان 

أما الحلال فحلال ولا يأثم الإنسان به , وأما الحرام فحرام ويأثم الإنسان به . 

المثال الأول :حل بهيمة الأنعام ...والمثال الثاني :تحريم الخمر . 

أما القسم الثالث فهو الأمرالمشتبه الذي يشتبه حكمه هل هو من الحلال أم من الحرام ؟ 

ويخفى حكمه على كثير من الناس , وإلا فهو معلوم عند آخرين . 

فهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم الورع تركه وأن لا يقع فيه ولهذا قال : 

"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " استبرأ لدينه فيما بينه وبين الله , 

واستبرأ لعرضه فيما بينه وبين الناس بحيث لا يقولون :فلان وقع فيالحرام , 

حيث إنهم يعلمونه وهو عند مشتبه ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لذلك بالراعي يرعى حول الحمى 

"أي حول الأرض المحمية التيلا ترعها البهائم فتكون خضراء , 

لأنها لم ترعى فيها فإنها تجذب البهائم حتى تدب إليها وترعاها" 

" كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه " ثم قال عليه الصلاة والسلام : 

"ألا وأن لكل ملك حمى "يعني بأنه جرت العادة بأن الملوك يحمون شيئا من الرياض 

التي يكون فيهاالعشب الكثير والزرع الكثير "ألا وإن حمى الله محارمه 

" أيما حرمه على عباده فهو حماه , لأنه منعهم أن يقعوا فيه ثم بين أن في الجسد مضغةيعني لحمة بقدر ما 

يمضغه الآكل إذا صلحت صلح الجسد كله ثم بينها بقوله "ألا وهي القلب 

" وهو إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي مافي قلبه من الهوى الذي يعصف به حتى يقع في الحرام والأمور المشتبهات . 

*فيستفاد من هذا الحديث : 

أولا :أن الشريعة الإسلامية حلالها بين وحرامها بين والمشتبه منها يعلمه بعض الناس . 

ثانيا :أنه ينبغي للإنسان إذا اشتبه عليه الأمر ,أحلال هو أم حرام أن يجتنبه حتى يتبين له أنه حلال . 

*ومن فوائد الحديث :أن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبه هان عليه أن يقع في الأمور 

الواضحة فإذا مارس الشيء المشتبه فإن نفسه تدعوه إلى أن يفعل الشيء البين وحينئذ يهلك . 

*ومن فوائد هذا الحديث :جواز ضرب المثل من أجل أن يتبين الأمر المعنوي بالضرب الحسي أي أن تشبيه 

المعقول بالمحسوس ليقرب فهمه . 

*ومن فوائد هذا الحديث :حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام بضربه للأمثال وتوضيحها . 

*ومن فوائد هذا الحديث :أن المدار في الصلاح والفساد على القلب وينبني على هذه الفائدة 

أنه يجب على الإنسان العناية بقلبه دائما وأبدا حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه . 

*ومن فوائد الحديث :أن فساد الظاهردليل على فساد الباطن لقول النبي صلى الله عليه وسلم 

"إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله "ففساد الظاهر عنوان فساد الباطن 

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم 

 


«القابض على دينه»


يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر » رواه الترمذي . 

«القابض على دينه» 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم . أما بعد: 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

« يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر » رواه الترمذي . 

وهذا الحديث أيضا يقتضي خبرا وإرشادا . 

أما الخبر ، 

فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر 

الشر وأسبابه ، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا 

القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ، من قوة 

المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة ، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ، وفتن 

الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها ، ظاهرا وباطنا ، وضعف 

الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد 
. 
ولكن المتمسك بدينه ، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا 

أهل البصيرة واليقين ، وأهل الإيمان المتين ، من أفضل الخلق ، وأرفعهم عند 

الله درجة ، وأعظمهم عنده قدرا . 

وأما الإرشاد ، 

فإنه إرشاد لأمته ، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة ، وأن يعرفوا أنه لا بد 

منها ، وأن من اقتحم هذه العقبات ، وصبر على دينه وإيمانه - مع هذه 

المعارضات - فإن له عند الله أعلى الدرجات ، وسيعينه مولاه على ما يحبه 

ويرضاه ، فإن المعونة على قدر المؤونة . 

وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف 

الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ، فإنه ما بقي 

من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ، إيمان ضعيف ، وقلوب 

متفرقة ، وحكومات متشتتة ، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين ، وأعداء 

ظاهرون وباطنون ، يعملون سرا وعلنا للقضاء على الدين ، وإلحاد وماديات ، 

جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان ، ودعايات إلى فساد 

الأخلاق ، والقضاء على بقية الرمق . 

ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا ، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم ، وأكبر همهم 

، ولها يرضون ويغضبون ، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة ، والإقبال بالكلية 

على تعمير الدنيا ، وتدمير الدين واحتقاره والاستهزاء بأهله ، وبكل ما ينسب إليه 

، وفخر وفخفخة ، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشررها 

وشرورها قد شاهده العباد . 

فمع هذه الشرور المتراكمة ، والأمواج المتلاطمة ، 

والمزعجات الملمة ، والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة - 

مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث . 

ولكن مع ذلك ، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله ، 

ولا ييأس من روح الله ، ولا يكون نظره مقصورا على الأسباب الظاهرة ، 

بل يكون متلفتا في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب ، الكريم الوهاب ، ويكون 

الفرج بين عينيه ، ووعده الذي لا يخلفه ، بأنه سيجعل له بعد عسر يسرا ، 

وأن الفرج مع الكرب ، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات 

. 
فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " و" حسبنا الله 

ونعم الوكيل . على الله توكلنا . اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى . وأنت 

المستعان . وبك المستغاث . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ويقوم بما 

يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة . ويقنع باليسير ، إذا لم يمكن الكثير 

. وبزوال بعض الشر وتخفيفه ، إذا تعذر غير ذلك 

: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } ، 

{ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } 

، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } 

 

كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل

عن ابن عمر رضي الله عنهما 

قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي رضي الله عنه 

فقال " كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل " 

وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول 

" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لمماتك " 

رواه البخاري 

*الشرح 

الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي " يعني : 

أمسك بمهما لأجل أن يسترعي انتباهه ليحفظ ما يقول فقال له " كن في الدنيا كأنك غريب , 

أو عابر سبيل " الغريب : المقيم في البلد وليس من أهلها , أو عابر سبيل : هو الذي مر بالبلد , 

وهو ماشي مسافر , ومثل هؤلاء - أعني الغريب أو عابر سبيل - لا يتخذ هذا البلد موطناً ومستقراً , 

لأنه مسافر فأخذت هذه الموعظة من عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ما أخذت من قلبه ولهذا كان يقول 

" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء " يعني إذا أمسيت فلا تقول : سوف أبقى إلى 

الصباح كم من إنسان أمسى ولم يصبح , وكذلك قوله " وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء 

" فكم من إنسان أصبح ولك يمسي ومراد بن عمر في ذلك : أن ينتهز الإنسان الفرصة للعمل الصالح حتى لا 

تضيع عليه الدنيا وهو لا يشعر , قال " وخذ من صحتك لمرضك " يعني : بادر في الصحة قبل المرض فإن 

الإنسان ما دام صحيحاُ يسهل عليه العمل , لأنه صحيح منشرح الصدر منبسط النفس , والمريض يضيق صدره 

ولا تنبسط نفسه فلا يسهل عليه العمل . 

" ومن حياتك لموتك " أي انتهز الحياة ما دمت حياُ قبل أن تموت لأن الإنسان إذا مات انقطع 

عمله صح ذك عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال " إذا كات الإنسان انقطع عمله إلا ثلاث : 

صدقة جارية , أو علمٍ ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له " . 

*ومن فوائد هذا الحديث : 

أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الدنيا مقر إقامه لقوله " كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل " . 

*ومن وفوائده: 

أن ينبغي للعاقل ما دام باقياُ والصحة متوفرة أن يحرص على العمل قبل أن يموت فينقطع عمله , 

ومنها أن ينبغي للمعلم أن يفعل الأسباب التي يكون فيها انتباه المخاطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم 

أخذ بمنكبي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما . 

*ومن وفوائد الحديث : فضيلة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما حيث تأثر بهذه الموعظة من رسول الله صلى الله 

عليه وسلم


:يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبِّتْ قَلْبـِي عَلَى دِينك

شرح حديث :يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبِّتْ قَلْبـِي عَلَى دِينك 

أولا : روايات الحديث: 

* عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: 

((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)) 

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ 

قَالَ: ((نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ))رواه الترمذي 

* عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، 

مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ 

قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)) 

قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ؟ 

قَالَ: ((يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ!) 
) 
فَتَلَا مُعَاذٌ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}رواه الترمذي 

* عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: 

((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ)) 

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 

((اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ))رواه مسلم 

ما معنى قلب؟ 

والقلب في الأصل مصدر 

وسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الأعضاء؛ لسرعة الخواطر فيه، وترددها عليه 

وأنشد بعضهم في هذا المعنى: 

ما سُمّي القلـب إلا من تقلّبه ** فاحذر على القلب من قلبٍ وتحويل 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 

((إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ، إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ)) 

معنى ((مُقَلِّب الْقُلُوب)): 

قال ابن حجر في الفتح: "مَعْنَاهُ تَقْلِيب قَلْب عَبْده عَنْ إِيثَار الْإِيمَان إِلَى إِيثَار الْكُفْر وَعَكْسه" 

وقال: قَالَ الرَّاغِب: "تَقْلِيب الشَّيْء تَغْيِيره مِنْ حَال إِلَى حَال 

وَالتَّقْلِيب التَّصَرُّف 
وَتَقْلِيب اللَّه الْقُلُوب وَالْبَصَائِر صَرْفهَا مِنْ رَأْي إِلَى رَأْي". 

قال صاحب تحفة الأحوذي: "((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ)) 

أَيْ مُصَرِّفَهَا تَارَةً إِلَى الطَّاعَةِ وَتَارَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَتَارَةً إِلَى الْحَضْرَةِ وَتَارَةً إِلَى الْغَفْلَةِ". 

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: "فِي نِسْبَة تَقَلُّب الْقُلُوب إِلَى اللَّه إِشْعَار بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى قُلُوب عِبَاده وَلَا يَكِلهَا إِلَى أَحَد مِنْ خَلْقه، 

وَفِي دُعَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينك)) 

إِشَارَة إِلَى شُمُول ذَلِكَ لِلْعِبَادِ حَتَّى الْأَنْبِيَاء، وَرَفْع تَوَهُّم مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّهُمْ يُسْتَثْنَوْنَ مِنْ ذَلِكَ. 

قال ابن بطال: "تقليبه لقلوب عباده صرفه لها من إيمان إلى كفر، ومن كفر إلى إيمان، 

وذلك كله مقدور لله تعالى وفعل له". 

لماذا خصّ نفسه بالذكر؟ 

وَخَصَّ نَفْسه بِالذِّكْرِ؛ إِعْلَامًا بِأَنَّ نَفْسه الزَّكِيَّة إِذَا كَانَتْ مُفْتَقِرَة إِلَى أَنْ تَلْجَأ إِلَى اللَّه سُبْحَانه فَافْتِقَار 

غَيْرهَا مِمَّنْ هُوَ دُونه أَحَقّ بِذَلِكَ". 

التقليب بين عدل الله وفضله 

الله تعالى يقلب قلوب أعدائه بعدل، والعدل صفة له، فهو يقلب قلوبهم من حال إلى حال... 

قال الله عز وجل {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا}، وقال جل جلاله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم} . 
.. 
فهو عزّ وجلّ يفعل ذلك بالمنافقين والكافرين دون المؤمنين المخلصين، وله أن يفعل ما يشاء إذ هو المالك لهم 

، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، فعلى هذا يقلب قلوب أعدائه.. 

. 
ويقلب قلوب أوليائه بفضله من حال إلى حال إرادة الخير لهم؛ 

ليهتدوا ويوفقوا ويزيدهم إيمانًا، قال الله تعالى {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِم}، وتثبيتا لهم، كما قال الله عز وجل 

{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَة} 

فقلوب أوليائه المؤمنين المخلصين الذين سبقت لهم منه الحسنى تتقلب بين الخوف والرجاء، 

واللين والشدة، والوجل والطمأنينة، والقبض البسط، والشوق والمحبة، والأنس والهيبة، والله تعالى يقلبها بفضله 

((ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك)) 

قال في تحفة الأحوذي: "أَيْ اِجْعَلْهُ ثَابِتًا عَلَى دِينِك، غَيْرَ مَائِلٍ عَنْ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ" 


اترك ما شككت فيه ...

 

اترك ما شككت فيه 

عن أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب سبط رسول الله وريحانته رضي الله عـنهـما، 

قـال: ( حـفـظـت مـن رســول الله : { دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك 

[رواه الترمذي:2520، والنسائي:5711، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح] 

عن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله وعن أبيه وأمه وهو ابن بنت رسول الله وهو أفضل الحسنين 

فإن النبي أثنى عليه وقال: { إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين }، 

فأصلح الله بين الفئتين المتنازعتين حين تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان فنال بذلك السيادة 

أن النبي قال: {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } يعني اترك الذي ترتاب فيه وتشك فيه إلى الشيء 

الذي لا تشك فيه، وهذا يشبه الحديث أن النبي قال 

{ بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } 

فالذي يريبك وتشك فيه سواء كان في أمور الدنيا أو أمور الآخرة فالأحسن أن ترتاح منه 

وتدعه حتى لا يكون في نفسك قلق واضطراب فيما فعلت وأتيت 

فوائد هذا الحديث 

ما دل على لفظه من ترك الإنسان للأشياء التي يرتاب فيها إلى الأشياء التي 

لا يرتاب فيها، ومنها أن الإنسان مأمور باجتناب ما يدعو إلى القلق 

من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا الجنة

 من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا الى الجنة" أخرجه مسلم 2699 عن أبي هريرة رضي الله عنه. 

 

 

كفاك بالعلم في الأمي معجزة 
عند البريّة والتأديب في اليتم 
فهو الذي تم في فضل وفي كرم 
ثم اصطفاه رسولا بارئ النسم 

بعث صلى الله عليه وسلم معلما الناس يعلم الناس مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وأشرف الخصال وأنبل السجايا. 

فعلّم صلى الله عليه وسلم بوعظه الذي كان يهز به القلوب فكأنه منذر جيش يقول صبّحكم ومساكم، وكان إذا وعظ علا صوته واشتدّ غضبه واحمرّت عيناه، فلا تسمع إلا بكاء ونحيبا وحنينا وأنينا وتفجّعا وتوجعّا وندما وحسرة وتوبة ورجوعا وإنابة. 

وعلّم صلى الله عليه وسلم بخطبه القيمة الناعة في مناسبات العبادات، فكانت فيضا من الهدى ونهرا من النور، تزيد الإيمان وترفع اليقين. 

وعلّم صلى الله عليه وسلم بفتواه لمن سأله، فكان أفقه الناس وأعظمهم إجابة وأكثرهم إصابة، وأعرفهم بما يصلح للسائل. 

وعلّم صلى الله عليه وسلم بوصاياه ونصائحه التي تصل الى القلوب وتملأ النفوس تقوى وصلاحا. 
وعلّم صلى الله عليه وسلم بوصاياه ونصائحه التي تصل الى القلوب وتملأ النفوس تقوى وصلاحا. 

وعلّم بضرب الأمثال التي يعرفها الناس، وتوضيح المعاني بأمور محسوسة تقرب المعنى وتزيل الإشكال وترفع الوهم. 

وعلّم صلى الله عليه وسلم بالقصص الجذاب الخلاب الذي يثير في النفوس الإعجاب والإنصات والاستجابة. 

وعلّم صلى الله عليه وسلم بالقدوة الحية المتمثلة في سيرته العطرة وأخلاقه السامية وخصاله الجليلة التي أجمع على حسنها العقلاء وأحبها الأتقياء واقتدى بها الأولياء 
وأول كلمة نزلت عليه صلى الله عليه وسلم كلمة "اقرأ"، وهي من أعظم أدلة فضل العلم وقيمة المعرفة، وأمره الله أن يقول: رب زدني علما، ولم يأمره بطلب زيادة إلا من العلم لأنه طريق الرضوان وباب التوفيق وسبيل الفلاح، وامتنّ عليه ربّه بأن علّمه ما لم يكن يعلم من المعارف الإيمانية والفتوحات الربانية والمواهب الالهية، وقال له ربه:{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} محمد 19. فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، فكان صلى الله عليه وسلم أسوة العلماء وقدوة طلبةا لعلم في الاستزادة من العلم النافع والعمل الصالح، وقال:" مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث" أخرجه البخاري 79 ومسلم 2282. فكانت مهمته الكبرى تعليم الكتاب والحكمة:{ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} البقرة 129. حتى خرج من أصحابه صلى الله عليه وسلم علماء وفقهاء وحكماء ومفسرون ومحدّثون ومفتون وخطباء ومربّون ملؤوا الدنيا علما وحكما ورشدا واستفاقة: 

فكلهم من رسول الله ملتمس 
غرفا من البحر أو رشفا من الديم 

 

وقد حثّ عليه الصلاة والسلام على العلم ونشره وتعليمه فقال كما في حجة الوداع:" فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع" أخرجه البخاري [1741، 7078] ومسلم 1679 عن أبي بكرة رضي الله عنه. وقال:" نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه" أخرجه الترمذي 2658 عن ابن مسعود رضي الله عنه وانظر: كشف الخفاء 2423. وقال:" بلّغوا عني ولو آية" أخرجه البخاري 3461 عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما. وكانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها تعليما لأمته، فصلاته وصيامه وصدقته وحجه وذكره لربه وكلامه وقيامه وقعوده وأكله وشربه، كل هذا تعليم وأسوة لمن آمن به واتبعه، وكان صلى الله عليه وسلم يتدرّج في التعليم، فما كان يلقي العلم على أصحابه جملة واحدة بل شيئا فشيئا {فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} الاسراء 106، {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً (32) } الفرقان. فكان يمتثل هذا في تدريسه لأصحابه، وكان يبدأ صلى الله عليه وسلم بكبار المسائل والأهم فالمهم، ويكرر المسألة حتى تفهم عنه، ويعلّم تعليما علميا بالقدوة، كالوضوء أمام الناس ليأخذوا عنه، وصلاته لهم ليصلوا كصلاته، وقوله:" صلوا كما رأيتموني أصلي" أخرجه البخاري 631 عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه. وحجه بهم وقوله:" لتأخذوا عني مناسككم" أخرجه مسلم 1297 عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.